ابن حزم
72
المحلى
ربنا ولك الحمد ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ) : بمانع من أن يأتموا به في غير هذه الوجوه فوجب الائتمام به في كل حال ، إلا حالا خصها نص أو اجماع فقط * وأما المريض خلف الصحيح ، فان الصحيح يصلي قائما ، والمريض يأتم به ( 1 ) جالسا أو مضطجعا ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر صلاة صلاها مع الناس في ( 2 ) جماعة صلي قاعدا خلف أبي بكر ، وأبو بكر قائم ، وذلك بعد امره عليه السلام بأن لا يختلف على الامام . ولقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولقوله عليه السلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . وبالله تعالى التوفيق * 300 - مسألة . ولا يحل لاحد أن يصلى الفرض راكبا ولا ماشيا الا في حال الخوف فقط ، وسواء خاف طالبا له بحق أو بغير حق ، أو خاف نارا أو سيلا أو حيوانا عاديا أو مطرا أو هوت رفقة أو تأخرا عن بلوغ محله أو غير ذلك * لقول الله تعالى : ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) . فلن يفسح تعالى في الصلاة راكبا أو راجلا ماشيا إلا لمن خاف ، ولم يخص عز وجل خوفا من خوف ، فلا يجوز ، تخصيصه أصلا . والعجب أن المالكيين منعوا من الصلاة كذلك إلا من خاف طالبا ، ( 3 ) وهم يقولون في قطاع الطريق المفسدين في الأرض : أن مباحا لهم أكل الميتة والمحرمات في حال تماديهم على قطع الطريق وقتل المسلمين فيها ! فخصوا ( 4 ) ما عم الله تعالى بلا دليل ، وأتوا إلى قول الله تعالى ، ( فمن اضطر في مخمصة غير
--> ( 1 ) في اليمنية ( والمريض يصلى يأتم به ) وزيادة يصلى لا داعى لها ( 2 ) في اليمنية بحذف ( في ) ( 3 ) في اليمنية ( الا من خاف ظالما ) ( 4 ) في اليمنية ( وقتل المسلمين فما يخصوا ) وهو خطأ ليس له معنى